ايام التحرير(الحلقة الثالثة):تحرير اولى القرى

تقرير خاص قناة المنار – ضياء ابو طعام

23/05/2008

في مثل هذه الايام 21 و 22 من ايار / مايو من العام ألفين بدأت مسيرة تحرير جنوب لبنان والبقاع الغربي إنطلاقاً من بلدة الغندورية في قضاء النبطية. خطة المقاومة اعتمدت مباغتة من تبقى من العملاء وإجبار الجيش الاسرائيلي على الخروج من لبنان مهزوماً وذلك كله تحت وقع مشهد الدخول المفاجئ للأهالي المصحوبين براية حزب الله.
ففي الحادي والعشرين من أيار عام ألفين، لم تكن بلدة الغندورية المتاخمة لمنطقة الحزام الأمني تدرك أنها ستكون محط انطلاق الزحف البشري الأبيض إلى داخل المنطقة المحتلة منذ عشرين عاماً. فمناسبة العزاء بإحدى فقيدات البلدة تزامنت مع معلومات المقاومة بأن الطريق إلى بلدة القنطرة المحتلة التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار أصبحت آمنة بعدما أخليت على عجل المواقع العسكرية الإسرائيلية واللحدية المشرفة عليها، ولقطع الشك باليقين إتخذ المعزون في الغندورية بالتنسيق مع عمليات المقاومة القرار بدخول القنطرة، وما هي إلا دقائق حتى زفت البشرى: تحررت القنطرة.
تحررت ديرسريان وقبلها عدشيت والقصير بعد القنطرة، وسرعان ما وصل الخبر إلى أسماع أهالي بلدة الطيبة، وهنا تضاربت المعلومات. فالحركة لم تهدأ داخل موقع الطيبة الإسرائيلي الأشبه بالحصن الحصين والمجهز بأحدث الأسلحة الدفاعية، ما يعني أن المسير إلى البلدة لا يُعلمُ كيف سينتهي.
لكن لم يصدق الفاتحون والمستقبلون ما يحدث، وبعد ساعات دوى صوت إنفجار كبير ناحية الموقع: وصلت المقاومة ودمر الحصن الحصين، ودخل المواطنون الى البلدة.ا

في اليوم الثاني من أيام التحرير عام ألفين أكمل سيل الأهالي طريقه باتجاه قرى القطاع الأوسط في قضائي بنت جبيل ومرجعيون. وفي هذا اليوم انهار الحزام الأمني المصغر الذي رسمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لحماية المستعمرات الشمالية.
فلم ينم سكان قرى القطاع الأوسط في الجنوب ليلة الثاني والعشرين من أيار عام ألفين. فقصة سقوط موقع الطيبة وتدميره بعد دخول الأهالي إلى البلدة قبل يوم لا يمكن إلا التوقف عندها. وبعد ساعات من الهمس بين الأهالي وجد سكان حولا، طلوسة، مركبا، بنى حيان، ربثلاثين وميس الجبل أنفسهم أمام احتمالين: إما محاولة المقاومة والأهالي من خارج الشريط المحتل إقتحام بلداتهم وهذا ما لن يسمح بها لا العملاء ولا الاسرائيليون لاقتراب المنطقة كثيراً من الحدود الفلسطينية، وإما توقف سيناريو التحرير في الطيبة وبالتالي يصبحون جزءاً من الحزام الأمني المصغر تحت رحمة العملاء حتى إشعار آخر. لكن همس الأهالي أثناء الليل قابله همس أشد وطأة من جهة العملاء الذين أرعبهم منظر تفجير موقع الطيبة والرايات الصفراء تعلو بمحاذاته في حين كان الإسرائيليون ينسحبون على عجل تحت جنح الظلام.
أضمر العملاء كل على حدة أنه في اليوم التالي سيخلي موقعه ويسلم نفسه، وما إن أطل الصباح حتى كانت ميليشيا العميل لحد تسقط بأسرع مما كان يتوقعه أكثر المتفائلين.
ضباط الميليشيا وكبار العملاء هالهم منظر استسلام عناصرهم، فدفع الخوف بالكثير منهم للحاق بالإسرائيليين إلى داخل فلسطين المحتلة، وعند الحدود كانت المفاجأة: إسرائيل ترفض استقبالهم.
سرعان ما امتد الزحف الأبيض إلى بلدات القطاع الأوسط ومن ثم إلى العديسة التي استشهد أحد أبنائها على أيدي العملاء أثناء محاولته فتح الطريق أمام الفاتحين، فأعطي الإيعاز للسيارات المدنية المنتظرة على تخوم القطاع الغربي بالدخول إلى بلدتي بيت ياحون وكونين ومن ثم إلى رشاف وبلاط. وفي غمرة أعراس تحرير هذه البلدات، أعلنت المقاومة الاسلامية استشهاد سبعة من مجاهديها أثناء عمليات تأمين دخول الأهالي ما أكد أن الأيام القادمة ستكون حاسمة.ا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: