ايام التحرير(الحلقة الثانية): انهيار العملاء

في الصورة: العميل لحد مع قائد جيش الإحتلال الصهيوني غابي أشكنازي خلال حفل تخرج للعملاء في جنوب لبنان سنة 1999

تقرير خاص قناة المنار – ضياء ابو طعام

23/05/2008

شكل انهيار ميليشيا العملاء في العام ألفين ضربة قوية لخطة رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ايهود باراك بالانسحاب من لبنان وفق آلية تحفظ ماء وجه الجيش الإسرائيلي, ما أدى إلى تحويل الانسحاب إلى اندحار سريع قبل الموعد المقرر في تموز من ذلك العام.
فمع حلول العام ألفين بدأ ضباط جيش العميل انطوان لحد يلحظون تغيراً في طريقة تعاطي القيادة العسكرية الإسرائيلية تجاههم. فالجيش الذي كان حتى الأمس القريب مجرد أداة لتنفيذ الخطط العسكرية والأمنية الإسرائيلية أصبح اليوم مسموحاً له الدخول إلى قاعات اجتماع الضباط الإسرائيليين بصفة شريك في وضع الاستراتيجيات المتعلقة بحماية الخاصرة الإسرائيلية. وبعد سلسلة اجتماعات، فـَهـِم العملاء الخلاصة: الجيش الإسرائيلي سينسحب وهم سيتسلمون المواقع العسكرية لحين التوصل إلى اتفاق بين تل أبيب ودمشق، وبمعنى آخر التصدي لمقاتلي حزب الله حتى إشعار آخر.
أدرك العملاء كما الإسرائيليون أن هكذا مهمة تستدعي إعادة النظر في التشكيلة القيادية للميليشيات اللحدية بعد أن شاخت التشكيلات بشيوخ قائدها أنطوان لحد. وهنا تقاطعت الاقتراحات عند إسم لديه باع طويل في العمل الأمني ويملك رصيداً مهماً من الإنجازات يمتد حتى العام اثنين وثمانين تاريخ الاجتياح الإسرائيلي للبنان: إنه العميل عقل هاشم.
أدركت قيادة حزب الله أن الوقت حان لوضع ميليشيا العملاء داخل دائرة الاستهداف، ومَن لم يلقي سلاحه بالخوف ألقاه بغيره.
وكانت كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحازمة في تهديد العملاء بالقاء السلاح والا واجهوا الموت المحتم، كان ذلك في كلمته في احياء ذكرى محرم الحرام عام 2000.
بدأ مسلسل الرعب يلاحق العملاء، وبعد سقوط عدد من رموز العمالة أمثال حسين عبد النبي والجلبوط وفوزي الصغير حصل الزلزال وقبل يوم واحد من حلول العام ألفين حصل الزلزال وسقط عقل هاشم نفسه. ذهل الإسرائيليون، وأعطي الجنود أوامر بالاختباء داخل المواقع الحصينة لحين إيجاد الحل. لكن المقاومة لم تجد في قاموسها معنى لأي وقت ضائع، وبدلاً من أن يخرج الجنود لاستهدافهم كانت صواريخ المقاومة تدخل إليهم عبر فتحات الدشم الضيقة.
أصبح الوضع لا يطاق، وفي الرابع من أيار/مايو استجابت الحكومة الاسرائيلية لمطلب الجيش باستهداف البنى التحتية المدنية في العمق اللبناني لردع استنزاف جنوده. معادلة خطرة أحبطها حزب الله بإمطار مستعمرة كريات شمونة بصواريخ معدّلة من الكاتيوشا، فأعيد إلى أذهان الإسرائيليين مشهد هزيمة نيسان/ابريل.
لم يعد التمهل إذاً يجدي نفعاً، وبعجالة لافتة رسم الجنرال المقيد بوعد الانسحاب شريطاً أمنياً مصغّراً بقيادة العميل روبين عبود معطياً أوامره لضباطه بجمع ما خف حمله وغلا ثمنه تمهيداً لانسحاب آمن.ا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: