أكذوبة هر الصحراء

سرب جيش الاحتلال الصهيوني إلى وسائل الإعلام مؤخراً أنباءً حول بدء تزويد قواته بمركبة جديدة أطلق عليها اسم “هر الصحراء”، وزعم أنها من إنتاج صهيوني وأنها محصنة ضد العبوات الناسفة وإطلاق النار والغازات السامة وبإمكانها الصمود خلال حرب نووية أو كيماوية ولها مواقع خاصة تمكنها من التحكم في عملية إطلاق النار عن بعد .
وأسهب جيش الاحتلال في وصف المركبة طولا وعرضاً، وزاد أنها تسير بقوة 325 حصاناً وتحتوي على منظومة آلية لإطفاء الحرائق، وتبلغ سرعتها القصوى 120 كلم في الساعة وتزن 8 أطنان، وأخيرا يبلغ ثمن السيارة الواحدة نصف مليون شيقل فقط، أي ما يزيد بقليل عن 100 ألف دولار.
وما سبق يبدو وكأنه إعلان لتسويق المركبة أكثر من مجرد معلومات عن المركبة التي تم تسريبها. كما يدخل هذا التسريب ضمن الحرب النفسية التي يشنها العدو الصهيوني بما يتناسب مع أكذوبة “الجيش الذي لا يقهر”، ليقدم مركبة بإمكانيات خرافية لكافة المهام العسكرية بثمن بخس.
وتذكرنا “الهر” بالمركبة الأمريكية “مراب” المضادة للألغام التي طبلت وزمرت لها البنتاجون باعتبارها إعجازاً في مجال مكافحة الألغام، وروجت على مدى الفترة الماضية أنها ستحل أزمة العبوات الناسفة التي حصدت عدداً كبيراً من رؤوس جنودها وآلياتها في العراق، وخرجت علينا بدعايات كاذبة خلال العامين الماضيين عن تلك ال “مراب”، فيما ضخم الصانعون من قابلية المركبة على تحمل العبوات الناسفة، حتى صدقت البنتاجون أكاذيبها وطلبت 12 ألف مركبة منها بكلفة 17 بليون دولار، وهو ما وصف بأنه أغلى نظام معدات عسكرية منذ هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.
وما إن نزلت “مراب” إلى أرض المعركة في العراق حتى انكشفت أكاذيب البنتاجون ودجل صانعي المركبة، حيث تساقطت تلك المركبات، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها مليون دولار، على يد المقاومة العراقية، وانتشرت في وسائل الإعلام صور لحطام عدد كبير منها، حتى أصبحت تلك “الأسطورة” صيداً سهلاً للمقاومة، فيما اتضح لجنرالات الاحتلال أنها لا تصلح للأرض العراقية أو لطبيعة القتال، وما لبثوا أن توقفوا عن الحديث عن مركبة الألغام الأسطورية التي أثبتت فشلها الذريع.
ولا شك أن “هر الصحراء” هي الأخرى ستلاقي نفس مصير “مراب” عند أول تجربة مع المقاومة الفلسطينية برغم محدودية إمكانيات هذه المقاومة العسكرية وضيق مجال المناورة الشديد بالمقارنة مع مثيلتها العراقية، وليلحق ذلك “الهر” أيضاً بدبابة “الميركافا” بطرزها الأربعة التي استطاعت أسلحة المقاومة الفلسطينية واللبنانية البدائية إسقاط أسطورتها باختراق دروعها، برغم تربع تلك الدبابة على عرش صناعة الدبابات في العالم، ما أحدث فجوة كبيرة في العقيدة العسكرية الصهيونية، ربما يحاول الكيان سد جزءا منها باختلاق أكذوبة جديدة اسمها “هر الصحراء”، التي ستشكل سلاحاً جديداً تتدرب عليه المقاومة.ا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: