التدخلات الخارجية في الشأن الانتخابي الايراني تصل ذروتها

لاتزال التدخلات الدولية والخارجية على الانتخابات الرئاسية الايرانية تتوالى بعد ثلاثة ايام على اعلان النتائج التي ابرزت الفوز الساحق للرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية بنسبة تجاوزت ال63% من اصوات الناخبين اللذين تخطى عددهم ال 39 مليون ناخب وبفارق يزيد عن ال 12 مليون صوت عن اقرب منافسيه مير حسين موسوي.

وفي هذا السياق تواصلت المواقف والردود الخارجية في الشأن الانتخابي الايراني وأعربت دول غربية عديدة عن شكوكها بنتائج الانتخابات الرئاسية في إيران منتقدة من طريقة التعامل مع أنصار المرشح مير حسين موسوي الذي قدم طعنا رسميا بالنتائج امام مجلس صيانة الدستور اعلى هيئة تشريعية في ايران والجهة المكلفة النظر في صحة نتائج الانتخابات.

ولم يكن لافتاً ان يكون الكيان الصهيوني اول الممتعضين والمعلقين على الانتخابات الايرانية او النتائج التي افرزتها لكون الفائز هو الرئيس احمدي نجاد الذي يعتبره القادة الصهاينة العدو اللدود لكيانهم العنصري وكذلك لكونه من اكثر المتشددين في ما يخص الملف النووي لبلاده والتي يعتبره الكيان الصهيوني انه خطر على وجوده واستمراريته.

من هنا جاء تصريح وزير خارجية الكيان العبري اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان, الذي قال “إنَّ اسرائيل لا تنوي اتخاذَ ايِّ موقفٍ فيما أسماه النزاعَ السياسيَ الذي تلى الانتخاباتِ الرئاسيةَ في ايران” ، مشيراً الى “أنَ ما يحصُلُ مسألةٌ داخليةٌ ايرانية”. وأضاف “على كلِّ حالٍ هناك نقطتان متفقٌ عليهما بين النخبة السياسيةِ الايرانيةِ وهما كراهيةُ اسرائيل والرغبةُ في مواصلة البرنامج النووي ، لذلك ليس لدينا أيُّ أملٍ في ما يحدث”.

اما الرئيسُ الاميركي باراك اوباما والذي يسعى لاقامة حوار مع الجمهورية الاسلامية والتي اتسمت علاقات بلاده معها بالعداء منذ ثلاثين عاماً, قال “إنَّه يعودُ للايرانيين أنْ يُقرروا رئيسَهم ، وإنَّ الولاياتِ المتحدةَ تحترمُ سيادَتَهم”. واكد “انه يحترِمُ السيادةَ الايرانيةَ ويريدُ أن يتحاشى أن تُصبحَ الولاياتُ المتحدة هي المشكلةَ في ايران”، معرِباً عن ما اسماه “القلق من أنْ يَتِمَّ استغلالُ تدخلٍ اميركي محتَمَلٍ من قِبَلِ من وصفهم بالمتشددينَ الايرانيينَ في الازمة الحالية”.

من جهتها اعربت روسيا وعلى لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف ان الانتخابات الايرانية وما اتت به نتائجها  “شأن داخلي يخص الشعب الايراني”. وكانت موسكو قد عبرت عن ارتياحها لان الرئيس محمود احمدي نجاد اختار روسيا لتكون اول رحلة له الى الخارج بعد اعادة انتخابه. علما ان نجاد وصل الى روسيا للمشاركة في قمة شنغهاي بصفة مراقب. وقال ريابكوف “نرحب باجراء الانتخابات ونرحب برئيس ايران المنتخب على الارض الروسية. واضاف “يبدو لي ان ذلك دليل على ان العلاقات بين روسيا وايران ستتعزز اكثر بصورة تدريجية”.
اما بكين وعلى لسان المتحدث باسم خارجيتها كينغ غانغ خلال مؤتمر صحافي فقد حض طهران على المحافظة على “تضامنها واستقرارها”.

المفوضية الاوروبية اعربت اليوم الثلاثاء عن “قلقها الكبير”للوضع في ايران, مشددة على وجوب احترام “الحق في التظاهر بالطرق السلمية”. واعلن المتحدث باسم المفوضية ان “المفوضية تبدي قلقها الكبير للوضع ليس فقط في طهران بل في العديد من مدن ايران”. وتابع المتحدث “نشير الى وجوب ان تحترم قوات الامن الايرانية الحق في التظاهر بالطرق السلمية”, مبدياً “اسفه للعنف ولسقوط قتلى”.

وتوالت الردود والتدخلات بالشأن الداخلي الايراني لتصل الى فرنسا حيث زعم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان ما اسماه “رد الفعل العنيف” في ايران على الانتخابات الرئاسية “يعكس حجم التزوير” في هذه الانتخابات.
وحاكى ساركوزي في تصريح لصحافيين في ليبرفيل على هامش تشييع الرئيس الغابوني عمر بونغو اونديمبا كلام وزير الحرب الصهيوني اذ اعتبر “هذه الانتخابات خبر سيء جداً قائلاً ان “الشعب الايراني يستحق غير ذلك”، وابدى قلقه حيال الوضع في ايران” وواصفا ما يحصل بانه “مأساة”.

بدوره اعلن وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس انه سيطلب من السفير الايراني في مدريد سيد داود صالحي لدى لقائه اياه الاربعاء تزويده ب”معلومات” و”توضيحات” حول ما قال انه “الاوضاع المضطربة في ايران، وسيبلغه بضرورة ان تعمد طهران الى “اعادة النظر” بنتائج الانتخابات، مشدداً على ان اللقاء مع السفير الايراني ليس استدعاء بل هو لقاء مقرر منذ مدة”.

من ناحيته دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون طهران الى الاستماع الى “الشكاوى المحقة” للشعب الايراني، وقال “مصير الانتخابات يعود الى الشعب الايراني، ولكن اذا بقيت اسئلة هامة تدور حول سير هذه الانتخابات. عندها يجب ان يكون هناك جواب” على هذه الاسئلة. واكد براون انه “يجب الا تكون هناك اعمال عنف ردا على التظاهرات السلمية”.

والى ايطاليا التي وصف وزير خارجيتها فرانكو فراتيني الثلاثاء “اعمال العنف في الشوارع والقتلى المدنيين الذين سقطوا في ايران بانها غير مقبولة”, معربا عن “قلقه العميق” من الوضع في هذا البلد. وقال الوزير الايطالي “اننا قلقون جدا لاستمرار اعمال العنف”, مذكرا بان الاتحاد الاوروبي “اعلن موقفه بوضوح” في هذا الخصوص الاثنين. وكان الاتحاد الاوروبي طلي الاثنين من ايران التحقيق في سير الانتخابات الرئاسية في ايران, مندداً بما اسماه “استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين”, ومؤكدا في الوقت نفسه انه يريد مواصلة الحوار مع طهران. وكما قال الرئيس الاميركي قال فرانتيني “لا نريد التدخل في نتائج الانتخابات لكننا نريد ان نقول بوضوح باننا لا نقبل باعمال العنف في الشوراع وسقوط قتلى”.

في حين يعتبر موقف كندا من اكثر المواقف تشدداً وصلافة والتي اعتبرت “ان الوحشية ضد المتظاهرين في ايران “غير مقبولة”. اعرب وزير الخارجية لورانس كنون عن “قلقه العميق من الوضع الراهن في ايران” ودعا الى ما اسماه “فتح تحقيق كامل وشفاف حول التزوير الانتخابي” خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت الاسبوع الماضي. واضاف امام البرلمان ان “المعاملة الوحشية للمتظاهرين المسالمين من قبل قوات الامن هي امر غير مقبول” حسب تعبيره.
ووصولاً الى فرنسا التي اعلن رئيس وزرائها فرنسوا فيون الثلاثاء ان بلاده  “قلقة جدا لتدهور الوضع في ايران”. ووجه فيون “نداء الى السلطات الايرانية لتختار الحوار” وتتجنب “اتخاذ موقف متشدد” حيال المتظاهرين.

وفي نفس السياق وصلت التدخلات الى ذروتها حين استدعى وزير الخارجية الهولندي الثلاثاء القائم بالاعمال الايراني في هولندا للاعراب عن ما قال انه “القلق من العنف المفرط المستخدم ضد المتظاهرين في ايران”. وقال ماكسيم فيرهاغن انه “استدعى القائم بالاعمال الايراني ليعرب له عن قلق هولندا من سير الانتخابات الرئاسية”. وطلب الوزير “الافراج فورا” عن المتظاهرين الموقوفين. ودعا السلطات الايرانية الى “فتح تحقيق حول عمليات غش محتملة, معربا “عن شكوكه في نزاهة نتائج” الانتخابات الرئاسية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: